الجليد البحري في القطب الجنوبي يسجل ثالث أدنى ذروة شتوية منذ بدء الرصد بالأقمار الصناعية
بلغ الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية ذروته السنوية في 14 سبتمبر 2026 عند 17.59 مليون كيلومتر مربع، وهي ثالث أدنى ذروة مسجلة. ماذا يعني ذلك ولماذا يهم بقية العالم؟
أعلنت وكالة ناسا والمركز الوطني الأمريكي لبيانات الثلج والجليد (NSIDC) أن الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية بلغ على الأرجح ذروته السنوية في 14 سبتمبر 2026، بمساحة تقدر بنحو 17.59 مليون كيلومتر مربع، لتكون ثالث أدنى ذروة شتوية منذ بدء الرصد بالأقمار الصناعية في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

كيف يختلف القطب الجنوبي عن الشمالي؟
القطب الشمالي محيط تحيط به اليابسة، أما القطب الجنوبي فهو قارة يحيط بها محيط. لهذا يجد الجليد البحري في الجنوب مساحة واسعة للتمدد خلال الشتاء، لكنه يمتد أيضًا إلى خطوط عرض أدفأ فيذوب معظمه في الصيف. ويبلغ الجليد ذروته عادة في سبتمبر مع نهاية شتاء نصف الكرة الجنوبي، ثم يتراجع إلى أدنى مستوياته في فبراير.
من أرقام قياسية مرتفعة إلى منخفضة

القصة هنا ليست بسيطة؛ فمن عام 1979 حتى 2014 زاد الجليد البحري حول القطب الجنوبي بنحو 1% كل عقد، وسجلت الأقمار الصناعية أرقامًا قياسية مرتفعة ثلاث سنوات متتالية بين 2012 و2014، في وقت كان فيه جليد القطب الشمالي يتراجع بحدة. لكن هذا الصعود توقف في 2015، وبدأ تراجع واضح منذ 2016. ومنذ ذلك الحين شهدت بعض السنوات انتعاشًا محدودًا، غير أن الاتجاه العام بقي منخفضًا.
كيف يُقاس «امتداد الجليد»؟
يعتمد العلماء على صور الأقمار الصناعية، ويعتبرون أي منطقة مغطاة بالجليد إذا زادت نسبة الجليد فيها على 15%. مجموع مساحات هذه المناطق هو ما يسمى «امتداد الجليد البحري». هذا المعيار الموحد هو ما يسمح بمقارنة السنوات ببعضها على مدى أكثر من أربعة عقود.
لماذا يهمنا جليد بعيد آلاف الكيلومترات؟
- الانعكاسية (الألبيدو): الجليد الأبيض يعكس جزءًا كبيرًا من أشعة الشمس إلى الفضاء، أما المياه الداكنة فتمتصها. أي تراجع في الجليد يعني امتصاصًا أكبر للحرارة.
- دوران المحيطات: تكوّن الجليد البحري يجعل المياه المحيطة أكثر ملوحة وكثافة فتغوص إلى الأعماق، وهي عملية تغذي التيارات المحيطية العالمية.
- الحياة البحرية: يعتمد الكريل، وهو أساس السلسلة الغذائية في المحيط الجنوبي، على الجليد في مراحل من حياته، ومن بعده البطاريق والفقمات والحيتان.
ويؤكد العلماء أن جليد القطب الجنوبي يتقلب كثيرًا من عام لآخر، لذلك لا تكفي سنة واحدة للحكم، بل يُقرأ الاتجاه على مدى سنوات. لكن تكرار الأرقام المنخفضة منذ 2016 يجعل هذه المنطقة تحت مراقبة دقيقة.
شاهد هذا الشرح القصير من ناسا لمفهوم الألبيدو وعلاقته بالجليد:
المصدر: مرصد الأرض التابع لناسا وبيانات NSIDC — الصورة: NASA Earth Observatory / Michala Garrison (ملكية عامة). الصياغة العربية والتحليل من تحرير دبور نيوز.
تلتزم دبور نيوز بنقل المعلومات من مصادرها الرسمية مع الإشارة إليها، وتُكتب المواد بصياغة تحريرية مستقلة. للملاحظات والتصحيحات: تواصل معنا.
أخبار ذات صلة

أكبر مسطح ملحي في ناميبيا من الفضاء: صورة «سنتينل-2» تكشف أسرار حديقة إيتوشا الوطنية
نشرت وكالة الفضاء الأوروبية صورة بالألوان الزائفة لمسطح إيتوشا الملحي في شمال ناميبيا، الذي يمتد نحو 130 كيلومترًا، وتكشف فيها…

بعد أسبوعين فقط من إطلاقه: القمر الأوروبي «سنتينل-3C» يرسل أولى صوره للأرض
أرسل القمر الصناعي سنتينل-3C ضمن برنامج كوبرنيكوس أولى صوره وقياساته، ومنها صورة لإيطاليا وجبال الألب وقياسات لارتفاع جليد غرينلاند، ليؤكد…

قبل COP31: أوروبا تريد «قمة تنفيذ» تركز على الكهرباء النظيفة وتحويل سوق الكربون إلى محرك استثمار
بعد اجتماع وزراء البيئة الأوروبيين، قال المفوض هوكسترا إن هناك دعمًا واسعًا لمراجعة نظام تداول الانبعاثات، وإن قمة المناخ القادمة…