«القدرة على الاختيار تتطلب القدرة على البناء»: ريبيرا تدافع عن المشاريع الأوروبية المشتركة في الرقائق والطاقة والذكاء الاصطناعي
دعت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا إلى توحيد الجهود الصناعية الأوروبية عبر «المشاريع المهمة ذات الاهتمام الأوروبي المشترك» لبناء قدرات في الرقائق والذكاء الاصطناعي والمواد الحرجة والطاقة النظيفة.
في فعالية نظمتها منظمة «بيزنس يوروب» لأصحاب الأعمال الأوروبيين، طرحت نائبة الرئيسة التنفيذية للمفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا سؤالًا محوريًا: «إلى أي مدى نحن مستعدون لصناعة مستقبلنا الصناعي بأنفسنا؟»، مدافعة عن أداة أوروبية تسمى «المشاريع المهمة ذات الاهتمام الأوروبي المشترك» (IPCEI).

لماذا تقلق أوروبا؟
قالت ريبيرا إن القدرة على إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، وتطوير الذكاء الاصطناعي، وتأمين المواد الحرجة، وتوفير الطاقة النظيفة وتقنياتها، هي ما يحدد «من يستحوذ على القيمة، ومن يضع المعايير، ومن يستطيع الصمود أمام الاضطرابات أو الضغوط». وحين يصبح الوصول إلى تقنية أو مورد حرج غير مضمون، لا يتضرر المشتري وحده بل قطاعات كاملة وخيارات الحكومات.
ما هي مشاريع IPCEI؟
هي آلية أوروبية تسمح للدول الأعضاء والشركات والباحثين بالعمل معًا في مشروع ضخم واحد، مع تنسيق الاستثمارات وتقاسم المخاطر، وتتيح للحكومات تقديم دعم عام لهذه المشاريع وفق قواعد خاصة. وشرحت ريبيرا المنطق بمثال:

- شركة تطور تقنية ثورية تحتاج استثمارًا أوليًا ضخمًا، وقد تستغرق سنوات لتنضج.
- نجاحها التجاري قد يعتمد على بنية تحتية غير موجودة بعد، وموردين لم يستثمروا، وعملاء لا يستطيعون الالتزام.
- حتى المشروع الممتاز قد يتعطل لأن «كل طرف ينتظر الآخر ليتحرك أولًا».
- وفوائد الاستثمار الأول لا تعود على الشركة وحدها، بل تمتد إلى معرفة جديدة وموردين ومهارات وفرص لشركات أخرى.
هنا، بحسب ريبيرا، يأتي دور التدخل العام، وحين تعبر هذه التحديات الحدود يصبح التنسيق على المستوى الأوروبي ضروريًا.
الانفتاح مع القدرة
أكدت ريبيرا أن أوروبا تستفيد كثيرًا من الانفتاح على التجارة والاستثمار، لكن «الانفتاح يكون أقوى حين يستند إلى فهم واضح لقدراتنا الذاتية والقدرة على بناء بدائل موثوقة». وحذرت من أن مجموعة من برامج الدعم الوطنية غير المترابطة قد تفتت السوق الأوروبية الموحدة التي تضم 450 مليون مستهلك، ولهذا تربط مشاريع IPCEI الاستثمارات الوطنية حول هدف أوروبي مشترك.
قراءة في السياق
يعكس الخطاب تحولًا واضحًا في السياسة الاقتصادية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة: من الاعتماد الكامل على السوق المفتوحة إلى مفهوم «الأمن الاقتصادي» وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الموردين في التقنيات الحساسة. وهو اتجاه تشترك فيه اقتصادات كبرى عديدة، ويؤثر على سلاسل التوريد العالمية، ومنها فرص الدول التي تملك مواد خامًا حرجة أو طاقة متجددة رخيصة لتصبح شريكًا في هذه السلاسل.
المصدر: كلمة تيريزا ريبيرا — المفوضية الأوروبية SPEECH/26/2144 (إعادة الاستخدام مسموحة مع ذكر المصدر). الصياغة العربية والتحليل من تحرير دبور نيوز، والصور توضيحية من إعداد الموقع.
تلتزم دبور نيوز بنقل المعلومات من مصادرها الرسمية مع الإشارة إليها، وتُكتب المواد بصياغة تحريرية مستقلة. للملاحظات والتصحيحات: تواصل معنا.
أخبار ذات صلة

ماليزيا قوة صاعدة في الرقائق: أوروبا تدعم استثمارًا بقرابة مليار يورو لتوسعة مصنع NXP
في منتدى الأعمال الأوروبي الماليزي، كشف المفوض الأوروبي سيكيلا عن دعم أوروبي لاستثمار شركة NXP في ماليزيا التي تستحوذ على…

المفوضية الأوروبية توافق على استحواذ كيمبرلي-كلارك على كينفيو بشرط بيع علاماتها للمنتجات النسائية في أوروبا
وافقت بروكسل على صفقة استحواذ كيمبرلي-كلارك (هاجيز وكوتكس) على كينفيو (ليسترين ونيوتروجينا) بشرط التخلي عن علامات النظافة النسائية في أوروبا…

تقرير أوروبي: جودة الوظائف تتحسن لكن تفاوت القطاعات يواصل الضغط على العمال
يربط تقرير المفوضية الأوروبية بين الأجور والأمان الوظيفي والإنتاجية، ويحذر من أن آثار الذكاء الاصطناعي على العمل تختلف باختلاف طريقة…